حمل الغسقُ في تلك البلدة الصغيرة نسمةً باردة. كانت لمياء — الاسم الجديد الذي اختارته ليلى للاختباء — قد نادت للتوّ على راشد ومريم ليدخلا البيت. لم يكن هذان الطفلان يعرفان السكون أبدًا. راشد بنظرته الحادّة، أنضج بكثير ممّا يليق بسنّه. ومريم على نقيضه تمامًا، طافحة بالمرح، طائشة، وعنيدة حتى النخاع.
غير أنّ تلك الليلة لم تكن عاديّة. شعرت لمياء بقلقٍ غامض لا تعرف مصدره.
في صباح اليوم التالي، تسلّل راشد ومريم إلى وسط البلدة دون إذن. ركضا في الأزقّة الضيّقة، وعبرا الشوارع كيفما شاءا.
«مريم! كفّي عن الركض هكذا!» زجرها راشد.
ابتسمت مريم بخبث. «أنت جبان يا راشد! تقول إنّك شجاع، لكنّك تتصرّف كأمّ كثيرة الكلام.»
نفخ راشد مستاءً: «أنا فقط لا أريدنا أن تكشفنا ماما.»
لكنّ خطواتهما توقّفت فجأة. عند منعطف الشارع، رُكنت سيّارة سوداء لامعة. خرج منها رجلٌ بنظرةٍ جليديّة، وهالةٍ جعلت المارّة يُفسحون له الطريق تلقائيًّا. كان ذلك باسل.
قطّب راشد حاجبيه. «مَن هذا الرجل؟»
أمّا مريم، بسذاجتها، فهمست بصوتٍ أعلى ممّا ينبغي: «يبدو كزعيم عصابة يا راشد!»
التفت بعض رجال باسل الذين سمعوها، ووجوههم مصدومة. كاد أحدهم يزجرها، لكن قبل أن يتسنّى له ذلك، كانت مريم قد تقدّمت بالفعل.
«يا عمّو! سيّارتك كبيرة جدًّا، مثل لعبة!» قهقهت مريم.
أوقف باسل خطواته. سقطت نظرته الحادّة على الطفلين. للحظة، تصلّب رجاله، مستعدّين لانفجار غضب.
لكنّ باسل ظلّ صامتًا. تأمّل مريم، ثمّ راشدًا، طويلًا. كان ثمّة شيء في نظرة راشد — باردة، حادّة، كأنّها تتحدّى العالم — طعن قلبه. ومريم، بابتسامتها المشرقة، ذكّرت باسل بشخصٍ ما. بليلى.
تكلّم باسل أخيرًا. صوته ثقيل، لكنّه أقلّ حدّة من المعتاد. «مَن أنتما؟»
وقف راشد فورًا أمام مريم، كأنّه درعٌ ي…
خانني خطيبي فأصبحت زوجة المدير
الفصل الثامن والأربعون: الصغيرة المشاغبة
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
101تم تحديث
Comments