الفصل ٣٠ : أوّل ثلج في لندن
انزلقت سيّارة رولز-رويس كولينان السوداء بصمت عبر شوارع وسط لندن المغلّفة بضباب الشتاء الرقيق. داخل المقصورة الدافئة المعطّرة بأريج الجلد الفاخر، ألصقت أمارا وجهها بالنافذة. اتّسعت عيناها المستديرتان وتلألأتا بانبهار لم تستطع إخفاءه. المباني الفيكتورية الشامخة، ومصابيح الشوارع الكلاسيكية، والحافلات الحمراء ذات الطابقَين تمرّ أمامها كمشاهد في فيلم سينمائيّ.
«وااه...» تنهّدت أمارا دون أن تدري. انفرج فمها قليلًا، مأسورة تمامًا بمنظر المدينة المختلفة اختلافًا صارخًا عن صخب جاكرتا الذي اعتادته.
آرلان، الجالس بجانبها يحتضن كينزو في حجره، سرق نظرة من طرف عينه. رأى كيف أنّ أنف أمارا الصغير التصق بالزجاج تاركًا بخارًا رقيقًا عليه. انبعثت من أنفه نفخة خافتة، لم تكن ازدراءً بل مزيجًا من التسلية أمام سذاجة تلك الفتاة «القروية» التي بدت في عينيه ساحرة رغم ذلك.
«أعجبكِ المكان؟» سأل آرلان بنبرة مسطّحة فيها شيء من العمق.
هزّت أمارا رأسها بحماس دون أن ترفع نظرها عن الخارج. «نعم، سيّدي! هذه أوّل مرّة أرى مكانًا كهذا. جميل جدًّا، والأجواء هادئة... وانظر! تلك الأضواء بديعة!»
رسم آرلان ابتسامة خفيفة جدًّا — ابتسامة نادرة لا تظهر إلّا حين يرى الصدق على وجه أمارا. تحرّك قليلًا مقرّبًا وجهه من جانب رأسها حتّى استنشق عبير شامبو الفراولة الذي تفوح به.
«أتريدين أن نمارس الحبّ ونحن نشاهد الثلج يتساقط من النافذة؟» همس آرلان في أذنها مباشرة. كان صوته ثقيلًا مشحونًا بكثافة أقامت شعر ذراعَيها.
اشتعل خدّا أمارا احمرارًا امتدّ إلى عنقها. ابتعدت عن النافذة والتفتت إليه بوجه خجل ممتزج بالغيظ. «سيّدي! لماذا تقول هكذا دائمًا؟ نحن في الطريق، وكينزو هنا...» تذمّرت بصوت خافت وهي تزمّ شفتَي…
ظمأ-السيّد
BAB 30: Salju Pertama di London
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
81تم تحديث
Comments