صمتت المرأة لحظةً، ثمّ هزّت رأسها ببطء، رافضةً استعادة تلك التفاصيل المروّعة. «مجرّد كابوسٍ سيّئ... تركتَني وحدي. لم يكن أحدٌ معي في مكانٍ غريب،» قالت بصوتٍ خافت، مُخفيةً حقيقة صوت إلفيرا الذي سمعته. خشيت أن يقلق ثيودور عليها أكثر من اللازم.
زفر ثيودور زفرةَ ارتياح، شاكرًا أنّه مجرّد حلم. جذب ليارا إلى حضنه، وضمّ رأسها إلى صدره العريض. «هيّا، هيّا. لقد عدتُ. سامحيني، كانت لديّ مسألةٌ طارئة بالخارج. عودي إلى النوم، سأبقى بجانبكِ. لن أذهب إلى أيّ مكان.»
بادلته ليارا العناق، قابضةً بشدّة على ظهر سترته، باحثةً عن الأمان. غير أنّه بعد لحظاتٍ من السكينة المريحة، أطلقت معدة ليارا صوتًا عاليًا.
أرخت ليارا قبضتها قليلًا، وأطرقت خجلًا. «أنا جائعة،» همست.
ضحك ثيودور ضحكةً خفيفة حين رأى وجه زوجته المتورّد. «ماذا تريدين أن تأكلي؟ سأطلب لكِ عبر الإنترنت،» قال ثيودور وهو يُدخل يده في جيب سرواله ليُخرج هاتفه.
تلألأت عينا ليارا. «هل يمكنني أن آكل نودلز؟ أشتهي كثيرًا نودلز بمرقٍ حارّ،» توسّلت ليارا بعينين مليئتين بالأمل.
توقّفت حركة يد ثيودور على الفور. حدّق في زوجته بحاجبين مقطّبين.
«نودلز؟ لا، لا. أتريدين أن تُغذّي الطفل بنودلز سريعة التحضير وغلوتامات أحاديّة الصوديوم؟ سيُصاب طفلنا بتقزّم النموّ. كُلي طعامًا صحيًّا، حسنًا؟ عصيدة أو حساء؟» رفض ثيودور بحزم. كان شديد الحرص على التغذية السليمة خلال حمل ليارا.
زمّت ليارا شفتيها في امتعاض. وتهدّل كتفاها. «حسنًا إذن، سأتحمّل الجوع حتّى الصباح،» قالت ليارا مُتدلّلة. ثمّ استلقت من فورها، وسحبت الغطاء حتّى غطّى رأسها، وأدارت ظهرها لثيودور.
حين رأى تصرّف زوجته، دلّك ثيودور رأسه الذي أحسّ فجأةً بصداعٍ فيه. ألقى نظرةً على تلك الكومة المتكوّرة تحت الغطاء.…
هذا الجسد ليس لي
نودلز منتصف الليل
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
106تم تحديث
Comments