كانت إيرا منهمكة في الدرس. طلبت منها معلّمتها أن تلصق قصاصات ورقيّة على ورقة بيضاء فارغة، فأطاعت الصغيرة الأمر. راحت تلصق القصاصات التي بين يديها واحدة تلو الأخرى حتى تشكّلت منها تفّاحة.
«خلااااص، إيلا تقدل تلجع لو خلصَت؟» سألت إيرا معلّمتها التي كانت تشرح لطفل آخر.
«انتهيتِ؟ أريني، دعي المعلّمة تنظر،» قالت المعلّمة وهي تقترب من طاولة إيرا وتتفحّص عمل الطفلة الصغيرة.
«واااو، جميلة! لكن انتظري زملاءكِ قليلًا، حسنًا؟» قالت المعلّمة بابتسامة رقيقة.
ذبلت ابتسامة إيرا في الحال. «إيلا جائعة، هل يُليدون أن تجوع إيلا أوّلًا ثمّ تأكل؟» سألت بعينين مستديرتين تمامًا، تفيضان بنفاد الصبر.
ابتسمت المعلّمة بصبر ومسحت رأس إيرا. «اصبري، انتظري زملاءكِ قليلًا،» قالت برفق، ثمّ التفتت لتتابع بقيّة التلاميذ.
في تلك الأثناء، أسقطت إيرا رأسها على الطاولة بلا حول. راحت عيناها تتنقّلان بين زملائها واحدًا تلو الآخر وهم منكبّون على لصق أوراقهم.
«أسلِعوااا، إيلا جائعااااة!» هتفت بانزعاج. شعرها الذي رُتِّب بعناية في الصباح صار أشعثَ الآن، ووجهها بدا عابسًا مُحمرًّا وهي تكابد مشاعرها.
«إيلا ما تحبّ المدلَسة، ما تُليد المدلَسة، إيلا لازم تنتظل وهي جائعاااة!» أنّت بنبرة تمتزج فيها الغضب بالحزن.
ثمّة ثلاث قواعد في حياة إيرا: الأولى، لا يجوز أن تتعرّض للحرّ. الثانية، لا يجوز أن تجوع. الثالثة، لا تكثروا من الأسئلة. وإن انتُهكت واحدة من هذه القواعد، انفجرت عواطفها الصغيرة وخرجت عن السيطرة تمامًا.
أخيرًا، دقّ الجرس. قفزت إيرا فرحًا على الفور. التقطت حقيبتها ومشت خارج الفصل بخطوات صغيرة متسارعة. لم تملك معلّمتها إلّا أن تزفر زفرة طويلة وتهزّ رأسها وهي تتأمّل تصرّفات تلك الطفلة.
خارج الفصل، ركضت إيرا نحو ليارا الت…
هذا الجسد ليس لي
يومٌ جديد
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
106تم تحديث
Comments