لا أعرف كم من الوقت بقيتُ على الأرض.
الساعة بدت متوقّفة.
أو ربّما أنا من توقّفتُ عن المُضيّ.
الخطوات تذهب وتجيء.
أصوات.
همهمات.
رائحة المُعقّم تقلب معدتي.
كلّ شيء أبيض، بارد، غريب.
كلّ دقيقة أشعر بأنّ شيئًا في داخلي ينطفئ، ببطء، بلا صوت.
لم أستفق حتّى سمعتُ صوتًا يقول، دون أيّ انفعال، إنّ دار الجنازات جاءت لأخذ جثمان أبي.
جسدي نهض قبل عقلي.
مشيتُ كأنّني لستُ أنا.
استندتُ إلى الجدران، تقدّمتُ في الممرّات دون أن أعرف إلى أين.
بعضهم نظروا إليّ.
آخرون همسوا.
أعرف أنّهم يراقبونني كما يُراقَب مشهد مأساويّ لا يخصّهم.
لا يعنيني.
أنا فارغة.
حين خرجتُ من المستشفى، الهواء البارد لطم وجهي.
كان يجب أن أشعر به، لكنّني لم أشعر بشيء.
مشيتُ إلى حيث أخذوا أبي.
السماء رماديّة.
ملبّدة بالغيوم.
كأنّها هي أيضًا تعلم.
رائحة الشمع والزهور غمرتني حين دخلتُ.
وعندها رأيتُه.
هناك.
ساكنًا.
هادئًا أكثر ممّا ينبغي.
—بابا... —همستُ—. لا يمكنك أن تفعل بي هذا...
ساقاي لم تعودا تحملانني.
سقطتُ على ركبتيّ وأسندتُ جبيني إلى صدره.
كان باردًا.
باردًا جدًّا.
بكيتُ دون توقّف، أبلّل البدلة التي اختارها أحدهم نيابةً عنّي.
لا أذكر أنّني أعطيتُ إذنًا.
لا أذكر أنّني قرّرتُ شيئًا.
شعرتُ بيد على كتفي.
قالوا لي إنّ عليّ أن أخرج، سيُجهّزون كلّ شيء.
أومأتُ.
لم أعترض.
لم يعد عندي قوّة.
في الخارج، العالم يمضي.
السيّارات تمرّ.
الناس يتكلّمون.
وأنا أشعر بأنّني أتخلّف عن الركب.
ذهبتُ إلى البيت حيث من المفترض أن يُسجّى أبي.
حين وصلتُ، أوقفني حارس.
—أرجوك... —قلتُ له—. إنّه أبي. أريد فقط أن أودّعه.
تأمّلني لحظة.
تنهّد.
—ساعتان.
لم أقل شيئًا آخر.
دخلتُ.
البيت فارغ.
غريب.
كأنّه لم يعد بيتنا.
مشيتُ في الغرف بصمت.
وضعتُ الزهور.
مسحتُ ال…
بِرَحْمَتِهِ
اليوم الذي فقدتُ فيه أغلى ما أحببت
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
73تم تحديث
Comments
Cadi Rosa
جميله و الغموض بالقصة حلوووو
2026-07-06
0