«لن أتزوج من رجلٍ تختارونه لي!»
دوّى صوت إليز في قاعة الطعام الفخمة لعائلة فان دير هولت، تلك العائلة الأرستقراطية الثرية التي يتردد اسمها في أعلى دوائر النخبة الهولندية.
«إليز!» زمجر ويليام بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة. «أنتِ وريثة هذه العائلة. أتظنين أن الثروة والمكانة واسم العائلة سيسقطان في حضنكِ دون أي التزام؟»
رفعت إليز ذقنها في تحدٍّ صريح لأبيها، وهي في ثوبها الأبيض العاجي البسيط.
«لا أريد أن تُقاد حياتي بسبب الميراث. إن أردتم حفيداً، فسأمنحكم إياه. لكن ليس بالزواج من غريبٍ لا أكنّ له أي مشاعر،» قالت إليز.
«يا ابنتي، أنتِ تعرفين جيداً الشرط المنصوص عليه في الوصية. على الوريثة أن تُنجب سليلاً شرعياً. بلا زوج، بلا زواج، لا حقّ لكِ في الإرث. أتريدين حقاً أن تُقصَي؟ ستخسرين كل شيء،» ردّت أمها مدام سيسيل.
«لا يعنيني المال يا أمّي!» صاحت إليز، وعيناها تتنقلان بين والديها. «كل ما أحتاجه هو طفل. هذا يكفيني.»
خيّم صمتٌ غريب على قاعة الطعام. بدت الكلمات التي خرجت من شفتي إليز ضرباً من الجنون في آذان من اعتادوا قواعد الأرستقراطية الصارمة.
«كيف ستُنجبين طفلاً بلا زوج؟ أتريدين أن تفضحي عائلتنا أمام أوروبا بأسرها؟» قال ويليام بضحكةٍ ساخرة.
«هناك طريقة أخرى يا أبي. العالم تغيّر. التكنولوجيا موجودة. بإمكاني أن أُنجب طفلاً دون أن أُسلّم نفسي لرجلٍ في زواجٍ مفروض،» قالت إليز، وعيناها مثبتتان على الرجل الكهل.
تجمّد ويليام في مكانه. تصلّب فكّه، وبرزت العروق في رقبته. بينما حدّقت مدام سيسيل في ابنتها بمزيجٍ من الصدمة والغضب.
«إليز، كفّي عن هذا الهراء. هذا مُخزٍ. ماذا سيقول الناس؟» قالت سيسيل.
«سأفعلها بغضّ النظر عمّا يقوله أي أحد. بموافقتكم أو بدونها.» ثم انطلقت إليز نحو غرفتها، تاركةً والديها خلفها.
في تلك الليلة، راحت إليز تحشو ملابسها في حقيبةٍ كبيرة بيدين مرتجفتين من العجلة. كان قلبها يدقّ بعنف، لا خوفاً، بل لأن الخطوة التي ستتخذها لن تقبل التراجع.
نظرت إليز للمرة الأخيرة إلى صورة جدتها الراحلة التي طالما أوصتها:
«كوني نفسكِ يا إليز. لا تقبلي أبداً أن تكوني دميةً يحرّكها الآخرون.»
«نعم يا جدتي. سأختار طريقي بنفسي. إن كان إنجاب طفلٍ هو الثمن الذي عليّ دفعه لأنال حريتي، فسأدفعه،» همست إليز وهي تحدّق في انعكاسها بالمرآة.
دون أن تودّع أحداً، تسللت إليز تلك الليلة بعيداً عن البذخ والتقاليد التي قيّدتها طوال حياتها.
«سأبدأ حياتي. الحياة التي اخترتُها بكل تبعاتها.»
قررت إليز التوجه إلى إيطاليا، البلد الشهير بمختبرات الإخصاب الرائدة وتقنياته الطبية المتقدمة.
تردّد صدى خطوات إليز في الممر الأبيض لمختبرٍ حديث في نابولي. رائحة المطهّرات النفّاذة اخترقت أنفها.
«سنيورة إليز، العملية بسيطة للغاية. لدينا عدد كبير من المتبرعين بالحيوانات المنوية، جميعهم موثّقون. ما عليكِ سوى اختيار الخصائص التي ترغبين فيها: الطول، لون العينين، الخلفية التعليمية، وما إلى ذلك. سنضمن أن كل شيء آمن ومطابق لتوقعاتكِ،» شرح الدكتور موريلي بالتفصيل.
أومأت إليز برأسها ببطء، ويداها باردتان ترتعشان قليلاً. لم تستطع إنكار أنها كانت في غاية التوتر.
«أريد فقط طفلاً ذكراً يتمتع بالصحة والذكاء،» قالت إليز.
«بالتأكيد، سأحقق لكِ ذلك.» ابتسم الدكتور موريلي بودّ.
اقتيدت إليز إلى غرفةٍ معقّمة بدت كأنها كبسولة من المستقبل. أغمضت عينيها محاولةً تهدئة نفسها وطرد كل الشكوك التي تطاردها.
«هذا هو طريقي. لا زواج مدبّر، لا زوج مفروض. أنا وطفلي فحسب،» حدّثت إليز نفسها وهي تدعو في سرّها.
في تلك الليلة، أضاءت ثريا كريستالية قاعة اجتماعاتٍ فخمة تزيّنها لوحاتٌ كلاسيكية وأثاثٌ فاخر.
في المقعد الرئيسي، جلس دييغو فريدريك، الرجل المعروف بأنه أكثر زعماء المافيا رعباً في إيطاليا بأسرها. كان وجهه قاسياً خالياً من أي تعبير، وعيناه داكنتين تقطران ترهيباً.
كان دييغو قد انتهى لتوّه من تصفية حسابه مع خائنٍ تجرّأ على اللعب معه.
«تخلّصوا منه!» أمر دييغو.
«حاضر يا سيّدي!»
بعد لحظات، هرع مساعد دييغو الموثوق نحوه بوجهٍ شاحبٍ كالورق.
«سيّدي، هناك مشكلة،» أبلغه المساعد بصوتٍ مرتجف.
التفت دييغو وسدّد إليه نظرةً حادة. «مشكلة؟» سأله بصوتٍ ثقيل جعل وبر ذراعي المساعد يقشعرّ.
«عيّنتكم البيولوجية المحفوظة في مختبر الإخصاب... اختفت،» قال جيمي.
ساد صمتٌ مطبق في القاعة. تحوّلت كل الأنظار نحو دييغو، ترقّباً لردّ فعله.
«اختفت تقول؟» أدار دييغو كأس النبيذ الأحمر في يده ببطء.
ابتلع جيمي ريقه بصعوبة. ما كان ينبغي أن يخبره الآن. لكن لو تأخّر أكثر، فسيكتشف دييغو بنفسه.
«بالأحرى، أُسيء استخدامها يا سيّدي. عيّنتكم زُرعت في رحم امرأة سجّلت نفسها في برنامج الإخصاب الاصطناعي اليوم،» أضاف جيمي.
تحطّم كأس النبيذ في قبضة دييغو إلى شظايا. ضاقت عيناه كنصل سيفٍ حُدّ للتو.
«ابحثوا عن تلك المرأة وأحضروها. لا يهمّني من تكون. لا أحد في هذا العالم يحقّ له أن يمسّ ما هو ملكي!» أمر دييغو بوجهٍ يتّقد غضباً.
مضت سبع سنوات منذ أن غادرت إليز منزل عائلتها الكبير.
من أميرةٍ أرستقراطية تتقلّب في النعيم، باتت إليز مجرد امرأة بسيطة تعمل عاملة نظافة في إحدى الشركات بإيطاليا.
اختارت إليز أن تمحو اسم عائلتها. كل ذلك من أجل سببٍ واحد: ألكسندر، ابنها.
ألكسندر، ذلك الفتى ذو السنوات الست، نشأ وسيماً بملامح حادة ونظرةٍ كثيراً ما جعلت البالغين يشعرون بأن أفكارهم مكشوفة أمامه.
ورغم صغر سنّه، كان أليكس يتمتع بذكاءٍ استثنائي.
كانت إليز تعلم أن ذلك ليس نتيجة تربية عادية وحسب، بل إرثٌ في الدم. دم ذلك الرجل الغامض الذي زُرعت بذرته في رحمها قبل سبع سنين.
في ذلك الصباح، تعكّر هدوء إليز حين اهتزّ هاتفها الرخيص.
مكالمة من مدرسة أليكس.
«السيدة إليز؟ نرجو حضوركِ إلى المدرسة فوراً. هناك مشكلة تتعلق بابنكِ.»
دون تفكير، خلعت إليز قفازيها المطاطيين، وأودعت دلو المسح لدى زميلتها، ثم هرعت إلى أقرب محطة حافلات.
حين وصلت إلى تلك المدرسة الراقية، كان المكان في فوضى. تجمّع عددٌ من الأطفال، والمعلمون يحاولون تهدئة الأوضاع.
شقّت إليز طريقها حتى بلغت غرفة المعلمين. هناك، جلس ألكسندر بوجهٍ هادئ تماماً.
لا بكاء، ولا أدنى أثرٍ للندم على ملامحه.
بينما أمامه، كان فتى في مثل عمره ينتحب بحرقة، والدم يسيل من أنفه، وعلى وجهه كدمات.
«يا لهذا الوقح عديم الأدب! كيف يضرب ابني حتى ينزف؟ أطفال الشوارع أمثاله لا يستحقون الدراسة هنا!» صرخت امرأة في منتصف العمر مبالغة في أناقتها، وهي تشير بإصبعها نحو وجه أليكس.
«أليكس، أخبر ماما. هل أنت من فعل هذا؟» سألت إليز بلطف، تحاول أن تفهم.
ظلّ أليكس صامتاً. نظرته باردة، مصوّبة إلى الأمام، وكأنه يتحدى أي شخص يجرؤ على الاستخفاف به.
من شدة إحباطها، ربّتت إليز على كتف أليكس بقوة. «أجِب يا ألكسندر!»
رفع الفتى وجهه. كانت عيناه محمرّتين، لا من البكاء، بل من كبت عاصفةٍ داخلية.
«إن شتموني بابن الحرام، فلا يعنيني. لكنهم وصفوا ماما بالع◌َ... لن أسكت على هذا!» قال أليكس بحزم.
تسمّرت إليز في مكانها. أرادت أن تغضب، أن توبّخ ابنها. لكن في المقابل، تصارع في صدرها ألمٌ وفخرٌ لا يوصفان.
«انظروا! هذا الطفل بلا أخلاق فعلاً!» عادت المرأة للصراخ. «لا عجب أنه بلا أب، أمّه حتماً—»
لم تُتمّ جملتها. وقفت إليز. كانت عيناها تشتعلان. دون تردد، أمسكت بشعر المرأة وجذبته.
«إن تجرّأتِ على فتح فمكِ مرة أخرى، أضمن لكِ أنكِ ستخرجين من هذه الغرفة بوجهٍ محطّم!» هسّت إليز.
ذُهل الجميع. حاول المعلمون التدخل، بينما راحت المرأة تصرخ بهستيريا مستغيثة.
لم يملك أليكس إلا أن يُحملق بعينين واسعتين. لم يتخيّل أن أمه التي تطالبه دوماً بالتهذيب قادرة على فعلٍ بهذه الوحشية في المدرسة وأمام زملائه.
«يبدو أن ماما أكثر جنوناً مني،» تمتم أليكس.
بعد أن هدأت الأمور، سحبت إليز أليكس خارج الغرفة بوجهٍ لا يزال محتقناً وأنفاسها متقطعة.
«السيدة إليز!» حاولت إحدى المعلمات إيقافها. «تصرّفكِ هذا سنُبلّغ عنه—»
«بلّغوا. لا يهمّني،» قاطعتها إليز بسرعة، ثم جرّت ابنها وراءها.
لم يكن أيٌّ منهم يعرف من هي إليز حقاً. لو عرفوا، لما تجرّأوا على إهانتها بهذه الطريقة.
حين وصلا إلى ساحة المواقف، جثت إليز على ركبتيها أمام أليكس.
«لا يجوز أن تتصرف هكذا مجدداً يا أليكس. ماما لا تريدك أن تصبح مشاغباً،» قالت إليز بوجهٍ حزين.
نظر أليكس إلى أمه، بتلك النظرة الباردة التي تشبه شخصاً لم تجرؤ إليز حتى على تخيّله.
«أيّ طفل غبي يقف مكتوف اليدين بينما يُداس على كرامة أمه؟ إن كان عليّ أن أُوصف بالمتوحش لأجل ذلك، فليكن،» ردّ أليكس.
صمتت إليز. أرادت أن تعترض، لكن لسانها عجز عن النطق.
«ثم يا ماما، إن كنتِ لا تحبين أن أتصرف بعنف، فلماذا جذبتِ شعر تلك المرأة؟ يا للمفارقة!» قال أليكس ساخراً.
ارتجفت إليز. لم تجد جواباً لسخرية ابنها اللاذعة.
كتّف أليكس ذراعيه على صدره، وعاد بتعبيره الجامد الناضج قبل أوانه.
«في المرة القادمة، لا تلوميني يا ماما. لأننا سواء. كلانا مشاغب.» رسم أليكس ابتسامةً خفيفة، ثم صعد إلى السيارة.
ضربتها تلك الكلمات أقسى من توبيخ أيّ شخص.
«بذرة من تلك التي زُرعت في رحمي قبل سبع سنين؟» حدّثت إليز نفسها وقشعريرةٌ تسري في جسدها.
مرّت السنوات تلو السنوات، لكن أثر المرأة التي حملت ببذرته ظلّ لغزاً يعتصر صدر دييغو. كلما طفت تلك الذكرى إلى السطح، اشتعل غضبه بلا هوادة.
في مكتبه ذي الأجواء الباردة، وقف دييغو كالتمثال أمام النافذة الزجاجية الضخمة، يحدّق في المطر الذي ينهمر على مدينة ميلانو. كانت أصابعه مضمومة بقوة، وفكّه متصلّباً، يعكسان اضطراباً داخلياً لا يُحتمل.
«سبع سنوات،» تمتم. «بذرتي تختفي طوال هذه المدة ولم يستطع أحد أن يكشف أين هي؟»
ألانا، ابنة عمّه التي أصبحت طبيبة مرموقة، لم تملك إلا أن تحدّق فيه بنظرة مستسلمة من مقعدها على الجانب الآخر من المكتب.
«دييغو، قلت لك مراراً. البيانات القديمة في ذلك المختبر حُذفت. لا يمكنك أن تظل تُحمّل العالم مسؤولية خطأ في النظام،» قالت ألانا بنبرةٍ رقيقة.
«خطأ في النظام؟» التفت دييغو بنظرةٍ حادة كعيني صقر. «هذا ليس مجرد خطأ في النظام يا ألانا. هذه جريمة. شخصٌ ما سرق بذرتي، وإن كانت تلك المرأة قد أنجبت... فذلك الطفل يبلغ الآن ست سنوات.»
أجبرت نظرة دييغو الجليدية ألانا على تنهيدةٍ عميقة.
«إذاً، ماذا تنوي أن تفعل؟» سألت ألانا مستسلمةً لعناد ابن عمّها. «لقد سخّرت الجميع للبحث عنها. بل ترهّبت مدير المختبر حتى كدت تقتله. ومع ذلك، لا نتيجة.»
راح دييغو يخطو جيئةً وذهاباً بقلق، ثم توقف أمام مكتبه.
«لن أستسلم. أريدكِ أن تتعقبي بيانات ما قبل سبع سنوات من جديد. أيّ شخص كان يملك صلاحية الدخول إلى غرفة التخزين حينها، أريد معرفة هويته،» أمر دييغو بنبرةٍ لا تقبل النقاش.
دلّكت ألانا صدغيها، تحاول تهدئة الصداع الذي بدأ ينبض. «تعلم، سيكون أسهل لو أعطيت عيّنة جديدة وحفظتها. على الأقل، ستضمن مستقبلك.»
«أتظنّني كأي رجلٍ عادي؟!» صاح دييغو.
نظرت إليه ألانا بعطفٍ عميق. كانت تعرف جيداً أن ابن عمها يحمل صدمةً متجذرة في أعماقه.
في عمره الذي تجاوز الثلاثين، كان دييغو عاجزاً عن لمس أي امرأة. الجرح النفسي من ماضيه كان أعمق من أن يُداوى، فجعله ينفر من أي تقاربٍ جسدي.
«لن أفعلها مرة أخرى،» قال دييغو بجفاء. «مرة واحدة كانت كافية. تلك البذرة هي كل ما أملك. وسأجدها. إلا إذا وجدتُ امرأةً أستطيع أن ألمسها وأستمتع بها كما يحلو لي.»
«حسناً. لكن لا تدع هذا الهوس يدمّرك يا دييغو.» رفعت ألانا يديها استسلاماً.
لم يُجب. اكتفى بالعودة إلى التحديق من النافذة بعينين ضيّقتين حادتين.
في هذه الأثناء، في شقّةٍ مستأجرة متواضعة بأطراف المدينة، كانت فوضى خفيفة تدور. بالطبع، تلك كانت طقوسهما الصباحية المعتادة.
«أليكس! أرجوك، توقف عن استخدام قدر ماما لغلي الماء!» صاحت إليز من غرفة المعيشة.
تصاعد رنين الملاعق ورائحة البصل المقلي من المطبخ الضيّق. الفتى ذو السنوات الست كان واقفاً على كرسي صغير، يقلّب الأرز في المقلاة بتعبير جادٍّ كطاهٍ محترف.
«لو كانت ماما تجيد الطبخ، لما اضطررت لفعل هذا،» ردّ أليكس دون أن يلتفت.
زفرت إليز. «ماما مشغولة بالعمل. ثم إن المعكرونة الفورية طعامٌ أيضاً، أليس كذلك؟»
أوقف أليكس ما يفعله، ثم نظر إلى أمه الواقفة عند باب المطبخ وذراعاها مكتوفتان.
«الأطعمة السريعة خالية من القيمة الغذائية يا ماما. أنتِ تعرفين ذلك. لم تأكلي خضراوات منذ ثلاثة أيام. لهذا يبدو جلدكِ شاحباً،» قال أليكس بنبرةٍ قلقة.
أدارت إليز عينيها. «هل أنت طبيب؟ ما هذه الوصاية!»
«ابن شخصٍ يبدو أنه كان شديد الذكاء،» ردّ أليكس بهدوء، فسكتت إليز للحظة.
ارتجف قلبها، بين فخرٍ وخوف. أحياناً، كانت كلمات أليكس أحدّ مما ينبغي لطفل في سنّه.
«كفى، اجلسي يا ماما. أوشكت على الانتهاء،» قال أليكس ثم عاد منشغلاً بإشعال نارٍ هادئة.
بعد دقائق، ملأت رائحة الأرز المقلي الشهيّة أرجاء المطبخ. حدّقت إليز فيه بذهول.
«من أين تعلّمت الطبخ هكذا؟»
«من الإنترنت. استخدمت أبسط وصفة، لكنني عدّلتها قليلاً ليصبح الطعم أغنى.»
نفخت إليز بخفة. «اسمعوه... أغنى. طفل في السادسة يتحدث كطاهٍ محترف.»
نظر إليها أليكس بلا تعبير. «لا أريد لماما أن تظل تأكل أي شيء. لو مرضتِ، من سيعتني بي؟»
صمتت إليز. تلك الجملة البسيطة اخترقت أعماق قلبها. نظرت إلى ابنها وهو يضع الطبق على المائدة، وجهه بارد لكن عينيه تخبّئان حناناً عميقاً.
«أليكس...» نادته إليز بصوتٍ خافت.
نظر إليها الفتى لوهلة، ثم ابتسم ابتسامةً خاطفة، تلك الابتسامة النادرة التي لا تعرف معناها سوى إليز.
«كُلي قبل أن يبرد يا ماما. طعمه ليس بسوء المعكرونة الفورية، أعدكِ.»
ابتسمت إليز، تحاول حبس الدموع التي هاجمت صدرها فجأة.
«لا تبكي. ماما قبيحة حين تبكي،» قال أليكس وهو يمسح دمعتها.
«من يبكي؟ دخل شيء في عيني يا ماما!» تذرّعت إليز، فأدار أليكس عينيه بتكاسل.
«تسك تسك! النساء بارعات في الكذب حقاً،» غمغم الفتى في سرّه.
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon